القاضي عبد الجبار الهمذاني
291
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بها ، لأنه ليس بساه عنها . وبأي شيء دفعوا ذلك بمثله ما قالوه ، « 1 » ويلزمهم القول بأنه تعالى قد أراد من الكافر أن يكتسب الكفر ويكفر به ، لأنه غير ساه عن ذلك ، كما أنه غير ساه عن سائر الصفات التي قالوا إنه تعالى يريد الكفر عليها « 1 » . فان قالوا : أليس الواحد منا إذا علم ما يفعله ، ولم يكن ساهيا عنه ، فلا بد من أن يريده ، « 2 » فهلا وجب بذلك القضاء بصحة ما ذكرناه من العلة « 2 » ؟ قيل له « 3 » : انما يجب ذلك في مقدوره ، لأن ما دعاه إلى المراد يدعوه إلى الإرادة ، على ما بيناه . ولذلك قد يعلم ما يفعله في المستقبل ولا يريده ، وقد يعلم ارادته ولا يريدها . وقد ثبت بالدليل / أن الانسان يفعل الإرادة ، ولا يجب أن يريدها وان لم يكن ساهيا عنها . « 4 » وذلك يبطل القول بأن ما لم يكن ساهيا عنه فيجب أن يكون مريدا له « 4 » . والقول بأن الواحد منا لا يريد ارادته ظاهر ، لأنه لو أرادها ، لوجب أن يفصل بين كونه مريدا لها ومريدا لغيرها ، كما يفصل ذلك في سائر المرادات . على أنه لو وجب أن يريد الإرادة ، لأنه ليس بساه عنها ، لوجب أن يريد الإرادة ، فكان لا يخلو القول من وجوه : امّا أن يقال بوجود إرادات لا نهاية لها ، وهذا محال ؛ أو يقال ينتهى ذلك إلى إرادة هو ساه عنها ؛ أو يقال إنه ينتهى إلى إرادة تعمض فلا يصح أن يريدها ؛ أو يقال
--> ( 1 ) ويلزمهم . . . عليها : ساقطة من ط ( 2 ) فهلا . . . العلة : ساقطة من ط ( 3 ) له : ساقطة من ط ( 4 ) وذلك . . . له : ساقطة من ط